تعد مشاركة ألعابنا الرياضية في دورة الألعاب الآسيوية التي اختتمت قبل ايام في اندونيسيا, احد الاستحقاقات الرئيسية والمحطات المهمة لرياضتنا خلال العام الجاري, نظراً لأهمية هذا الحدث الرياضي القاري الذي يعده الكثيرون بمثابة الامتحان الرئيسي للأبطال والبطلات المشاركين, خاصة أن المشاركة السورية لهذا العام كانت كبيرة نوعاً ما وتضمنت أهم لعبتين رياضيتين هما كرة القدم وكرة السلة بعد غياب طويل لهما عن منافسات الآسياد, فهل كانت تحضيرات ألعابنا على مستوى هذا الحدث, وهل جاءت النتائج بمستوى تعهدات القائمين علي اتحادات الألعاب وطموحات القيادة الرياضية, وهل من إجراءات ستتخذ بعد هذه المشاركة, وهل من دروس وعبر تركها حضورنا في هذا المحفل الرياضي الكبير؟
هي بضع أسئلة توجهنا بها إلى الدكتور ماهر خياطة نائب رئيس الاتحاد الرياضي العام رئيس البعثة السورية إلى الآسياد ومعه قمنا بتقليب اوراق هذه المشاركة فكان هذا الحوار..


– ما رأيك بالدورة الآسيوية على صعيد التنظيم وهل نجحت اندونيسيا بالاستضافة؟
– برأيي أن اندونيسيا قامت بانجاز كافة الترتيبات لتأمين استضافة مقبولة والتنظيم كان جيداً إذا أخذنا بعين الاعتبار الاعداد الكبيرة من المشاركين والذي بلغ حوالي 12 ألف بين رياضيين واداريين وكوادر فنية وتنظيمية.
– ما هو تقييمك للمشاركة السورية في الدورة وهل انتم راضون عن النتائج؟
– إذا كان المقصود من السؤال هو النتائج الرقمية فهي للحقيقة جاءت مخيبة ولم تلامس طموحنا خاصة في بعض الألعاب التي لم تصل إلى الحد الأدنى من المستوى المطلوب للتنافس, وبالعموم النتائج تتحدث عن نفسها ولا جدوى من الحديث عن تفاصيلها ومفرداتها وهي في متناول الجميع ولكنها عموماً لم تكن بالمستوى المطلوب.
– هل تعتقد أن قرار المشاركة بهذا العدد في الدورة كان صائباً؟
– قرار المشاركة كان مدروساً وتم اتخاذه بناء على ما تقدم به كل اتحاد لعبة الذي كان بدوره استند على مشاركة نخبة لاعبيه بناء على عدة معطيات فنية تتعلق بجاهزية أبطاله وقدرتهم على تحقيق المنافسة, ويبدو هذا الأمر جلياً من خلال قيام عدد من الاتحادات باختصار اعداد المشاركين واختزالها إلى اعداد رمزية, ولو عاد بنا الزمن إلى الوراء فلن يكون هناك تقليص للعدد الكلي للمشاركين بأكثر من خمسة لاعبين
– هل توفرت للمنتخبات والأبطال المشاركين فرص تحضير كافية لمثل هذا الاستحقاق الكبير؟
– تحضير منتخباتنا على مدى السنوات الثماني الماضية من عمر الحرب لم يكن مثالياً, وتحضيرها للدورة الآسيوية لا يختلف عن تحضيراتها طوال تلك السنوات التي حضرنا خلالها في العديد من الاستحقاقات الرياضية الكبيرة ونجحنا في بعضها وأخفقنا في أخرى, وبالعموم فإن التحضير لمثل هكذا استحقاقات يحتاج إلى مناخات وظروف وإمكانات من الصعب توفيرها في ظروف بلدنا, لا سيما تأمين معسكرات ولقاءات ومشاركات وفرص احتكاك والتي باتت تعد مسألة اساسية لاكتساب اللاعبين الخبرات والمهارات, وهذا بات معروفاً للقاصي والداني, وهذا الأمر قد يتوفر لبعض اللاعبين ولكن بشكل ضبابي لعدم تمكن الاتحاد المعني من المتابعة الميدانية لهؤلاء اللاعبين وتحديداً للاعبين المقيمين خارج القطر كالسباح ازاد برازي ولاعب الجمباز يزن سليمان ولاعب الدراجات طارق الموقع ولاعبا الترياثلون محمد ماسو ومحمد صباغ.
– بعد الخسارات الكبيرة لمنتخب كرة السلة في الدورة هل تعتقد أن قرار زجه في منافسات الدورة كان صائباً؟
– مشاركة منتخب السلة هي مشاركة استراتيجية تأتي في سياق القناعة التي تولدت من خلال خطة الاتحاد بتجديد هوية منتخب الرجال برفده بعدد من اللاعبين الشباب واشراكهم في بطولة رسمية مهمة ومباريات قوية لتوفير فرصة احتكاك واكسابهم الخبرة المطلوبة باللعب مع مدارس سلوية مختلفة ومتنوعة ومتطورة, وأرى أن أداء منتخب السلة في منافسات الدورة لم يكن مخيباً كما يصوره البعض وقد لمسنا تحسناً إلى حد ما في الاداء الفردي للاعبين وللفريق بشكل عام, وفي هذا السياق أود الاشارة إلى أن عملية البناء الرياضي تحتاج إلى الحضور والمشاركة, والفائدة حتى لو كانت قليلة هي أفضل في النهاية من الانكفاء الذي يزيد الفجوة بين رياضتنا ومثيلاتها في الدول الأخرى.
– هل حصول مجد الدين غزال على الميدالية البرونزية كان مرضياً بالنسبة لكم خاصة انها جاءت برقم متواضع قياساً لأرقامه السابقة.. ولماذا اقتصرت مشاركة ألعاب القوى على لاعب واحد رغم تعدد مسابقاتها ووفرة ميدالياتها؟
– لا ليس سراً إذا قلنا أن ألعاب القوى حالياً مختزلة بانجازات البطل مجد غزال, فهو وحده القادر على اعتلاء منصات التتويج في الاستحقاقات الكبيرة, ونتيجته في الآسياد كانت مفاجئة له ولنا, وكنا نمني النفس بميدالية ذهبية, ولكن كما هو معروف لكل بطولة ظروفها وأجوائها كما أن اللاعب قد يمر بمرحلة فنية أو ظروف نفسية غير ملائمة تؤثر بشكل عام على نتيجته النهائية,، ونحن لا نسوق هذا الكلام للتبرير فهو واقع يعرفه الرياضي أكثر من غيره, وهناك الكثير من الابطال الاولمبيين تقهقر مستواهم وتراجعوا أمام ابطال جدد وهذا من طبيعة التنافس الرياضي حيث لا بطولة مطلقة ولا تتويج دائم, ولكن بالتأكيد الميدالية البرونزية التي حققها مجد وضعتنا على سلم الميداليات وهذا شيء ايجابي يسجل له.
– برأيكم ما هي اسباب تراجع مستوى وأرقام السباح آزاد برازي في الدورة رغم إنه يتحضر في الولايات المتحدة الأميركية على حساب الاتحاد الرياضي العام.. ولماذا تغيبت بيان جمعة وايمن كلزية الذي يعسكر منذ عامين في خارج القطر؟
– من خلال اسئلتكم أشعر بأنني مطالب بالرد على الكثير من الأسئلة والتفاصيل التي تحتاج إلى مختصين من أصحاب الشأن في اتحادات الألعاب, وبكل الأحوال نحن سنلتقي مع اتحادات الألعاب للوقوف على اسباب التراجع وتقييم مستوى اللاعبين المذكورين ولماذا لم تتم مشاركتهم ليتم التعامل معهم مستقبلاً وفق الرؤية الفنية الحالية, وليس وفقاً لانجازاتهم السابقة, والتاريخ يحافظ على مكانة الشخص وقيمته ولكنه لا يمنحه حق الاستمرارية إلا بالمثابرة والجهد والمتابعة وصولاً لتحقيق الإنجاز.
– شهدت المشاركة السورية في الدورة وجود لاعبين مغتربين هما لاعب الجمباز يزن سليمان ولاعب الدراجات طارق موقع وحقق اللاعبان نتائج ضعيفة جداً.. على أي أساس تم اشراك اللاعبين ومن هو صاحب القرار بذلك؟
– محتوى السؤال يتضمن تخمينات يكمن فيها التشويش اللامنطقي, فمشاركة الرياضيين يتم من خلال اتحادات الألعاب واللاعبين المذكورين غير معروفين بالنسبة لنا سابقاً, ومشاركتهما جاءت بناء على طلب الاتحادات المعنية, وهذا الأمر يجب أن نتقبله لا أن تكون المكابرة والمعاندة في جدوى المشاركة حاجزاً في تقرير المشاركة من عدمها, وللتوضيح فاللاعب يزن سليمان ليس مغترباً بل يعيش في اليابان بمنحة دراسية في إحدى الجامعات ويشرف على تدريبه مدرب ياباني مختص, أما لاعب الدراجات طارق موقع فقد شارك في سباق المضمار وهو نوع من السباقات غير الممارسة في سورية.
– قبل انطلاق المنافسات كان هناك تفاؤل كبير بأبطال الملاكمة فما هي الاسباب التي حالت دون تحقيق نتائج توازي هذا التفاؤل وما هي اسباب عدم مشاركة البطل حسين المصري الذي يرى البعض إنه كان الأوفر حظاً بتحقيق ميدالية بحسب نتائجه خلال الفترة الماضية؟
– نحن دائماً نتفاءل بمشاركة الملاكمة في مثل هذه الاستحقاقات القوية نتيجة الانجازات التي حققها ملاكمونا الأبطال ولكن الملاكمة كما غيرها من الألعاب القتالية قد تضع القرعة لاعبنا أمام خصم قوي قد يكون بطلاً اولمبياً أو بطل عالم وهذا وحده سبب كاف ليفقد اللاعب حظوظه بالمنافسة, إضافة لتحكيم مزاجية وتحيز الحكام في قيادة المباريات, والتي قد تهدر فرصة اللاعب بالفوز وهذا الأمر ينطبق على لاعبنا أحمد غصون في منافسات الدورة, أما بالنسبة لعدم مشاركة الملاكم حسين المصري في الآسياد فالسبب هو الاصابة التي تعرض لها خلال دورة المتوسط قبل فترة قصيرة ولم يتماثل للشفاء بعد وهذا الأمر تم التأكد منه من خلال الفحص والاستشارات الطبية التي اكدت عدم جاهزيته للمشاركة,
– بعد النتيجة المخيبة لأحد مصارعينا في منافسات الدورة انتقد الكثيرون الواقع الذي وصلت إليه مصارعتنا وهي التي لها بصمات مضيئة في الدورات الآسيوية برأيك ما الذي اوصل مصارعتنا إلى هذا الموقع؟
– في اغلب الاحيان هناك عدد من الألعاب تتأثر بآلية التخطيط المعتمدة من قبل اتحاد اللعبة وكيفية تعاطيه مع مشاركات بهذه الأهمية وبالتأكيد ترخي التجاذبات التي قد تحدث في جسم الاتحاد باثارها على مقدرتها على تطبيق افكارها, كما أن المصارعة من الألعاب التي طال قوانينها الكثير من التعديلات الفنية, يضاف إلى ذلك دخول العديد من الدول على خط التنافس الامر الذي يساهم بتقليص فرص تحقيق الانجازات مالم نعتمد استراتيجية تكون الفئات العمرية هي الهدف الرئيسي, نحن لم نصل إلى الحد السيئ, ولكننا نراوح في المكان بينما الآخرين يتقدمون, ونحن بتنا بحاجة إلى تبني إحدى المدارس المتطورة بهذه اللعبة ليكون لدينا نهج نعتمده في بناء اللعبة ابتداء من المستوى القاعدي.
– تعد رفع الاثقال اللعبة الأكثر انجازاً بين ألعابنا في الدورات الآسيوية ونحن نعلم أن منتخبنا يعسكر على مدار العام منذ عدة سنوات فأين هم ابطالها؟
– هذا السؤال أيضاً يجب أن يوجه مباشرة إلى المعنيين باتحاد اللعبة, نحن في المكتب التنفيذي كان من أهم توجهاتنا هو الاهتمام بالرياضات الوطنية التي تملك حضوراً قوياً وانجازات دولية كرفع الاثقال والملاكمة والمصارعة, وكنا دائما نعمل على تقديم ما هو مطلوب للحفاظ على توهج هذه الألعاب وفي سياق سؤالك المعسكر دائم ومتواصل ويوجد مدرب أجنبي استقدم بناء على طلب الاتحاد لخبرته وإمكانياته بهذا المجال وهذا بالتأكيد يتطلب من الاتحاد إعادة النظر بآلية التحضير والإعداد بعد تقييم واقعي وشفاف بعيداً عن تحميل المسؤوليات، حيث نتشارك جميعاً بهدف إعادة الألق لهذه الألعاب خصوصاً والرياضة عموماً.
– برأيك ما هي الألعاب التي قدمت مستوىً جيداً في منافسات الدورة لكن الحظ لم يحالفها بالحصول على الميداليات؟
أبدأ بلعبة الهم والاهتمام (كرة القدم) والتي قدمت مستوى متوازناً ولو استطاع بعض اللاعبين الحفاظ على مستوى ثابت لاستطعنا إحراز إحدى الميداليات.
مجد غزال لم ينل المركز الذي يستحقه ويبقى بنظرنا اللاعب الأميز بالرياضة السورية.
الفارس أحمد حمشو كان أداؤه جيداً واستطاع بكل اقتدار أن يثبت إنه من الفرسان الأبرز آسيوياً وحقق المركز التاسع من أصل 63 فارساً.
لاعب الترياتلون محمد ماسو الذي حقق مركزاً هاماً بحصوله على المركز السادس من أصل 23 لاعباً.
– ماذا بعد الآسياد؟؟ وهل لدى المكتب التنفيذي استراتيجية عمل جديدة يمكن من خلالها تحقيق نتائج افضل في المستقبل؟
ما بعد الأسياد، التوقف الواقعي مع هذه المحطة الهامة والتقييم الشفاف للرياضة السورية بعد أن نطلع من اتحادات الألعاب على نتائج هذه المشاركة وبالتأكيد لابد من وضع خارطة طريق جديدة لمستقبل الرياضة السورية تكون مفرداتها الأساسية استهداف الفئات العمرية، تطوير الكوادر الفنية، المشاركات بالاستحقاقات الرياضية التي تؤمن قيمة فنية تزيد بالاحتكاك واكتساب الخبرة لا تكون النتائج هي المعيار ولكن التحضير المتدرج والمدروس للوصول للنتائج.
أنور البكر

Share
طباعة المقال
?

اضيف تعليق